المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

155

أعلام الهداية

ضدّ أبي بكر وصاحبيه ، وهذا ما أخذ يحاوله عليّ في محنته آنذاك ، فبدأ يطوف « 1 » سرّا على زعماء المسلمين ورجالات المدينة ، يعظهم ويذكّرهم ببراهين الحقّ وآياته ، وإلى جانبه قرينته تعزّز موقفه وتشاركه في جهاده السرّي ، ولم يكن يقصد بذلك التطواف إنشاء حزب يتهيّأ له القتال به ، لأنّنا نعرف أنّ عليّا كان له حزب من الأنصار هتف باسمه ، وحاول الالتفاف حوله ، وإنّما أراد أن يمهّد بتلك المقابلات لإجماع الناس عليه . وهنا تجيء مسألة فدك لتحتلّ الصدارة في السياسة العلوية الجديدة ، فإنّ الدور الفاطمي الذي رسم هارون النبوّة خطوطه بإتقان كان متّفقا مع ذلك التطواف الليلي في فلسفته وجديرا بأن يقلب الموقف على الخليفة وينهي خلافة الصدّيق كما تنهى القصة التمثيلية ، لا كما يقوّض حكم مركّز على القوّة والعدّة . وكان الدور الفاطمي يتلخّص في أن تطالب الصدّيقة الزهراء ( عليها السّلام ) أبا بكر بما انتزعه منها من أموال ، وتجعل هذه المطالبة وسيلة للمناقشة في المسألة الأساسية وهي مسألة الخلافة ، وإفهام الناس بأنّ اللحظة التي عدلوا فيها عن عليّ ( عليه السّلام ) إلى أبي بكر كانت لحظة هوس وشذوذ « 2 » ، وأنّهم بذلك أخطأوا وخالفوا كتاب ربّهم ووردوا غير شربهم « 3 » . ولمّا اختمرت الفكرة في ذهن فاطمة ، اندفعت لتصحّح أوضاع الساعة ،

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 6 / 13 ، الطبعة المحقّقة ، أخرج عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليهما السّلام ) أنّ عليّا حمل فاطمة على حمار وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار ، يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار له . ( 2 ) راجع بلاغات النساء : 23 ، قالت في هذا المعنى من خطبة لها ( عليها السّلام ) : « وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا . . . فوسمتم غير إبلكم » . ( 3 ) جاء في شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 6 / 12 : قال علي ( عليه السّلام ) في محاورة مع القوم : « يا معشر المهاجرين اللّه اللّه ، لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم . . » .